قطب الدين الحنفي
188
تاريخ المدينة
وفي مسند الدارمي أنه كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعن أم الدرداء قالت ( ق 237 ) : رحل عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه من فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية فاستأذنه بلال أن يقره بالشام ففعل ذلك . فقال وأخي أبو رويحة يعنى عبد اللّه بن عبد الرحمن الخثعمي الذي آخى بيني وبينه رسول اللّه فنزل داريا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان فقال لهم قد اتيناكم خاطبين وقد كنا كافرين فهدانا اللّه تعالى فإن تزوجونا فالحمد للّه تعالى وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا باللّه فزوجوهما . ثم إن بلالا رأى في منامه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال ما آن لك أن تزورنى يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجعل يضمها ويقبلها فقالا له يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن لرسول اللّه ( ق 238 ) صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه ، فلما قال اللّه أكبر اللّه أكبر ارتجت المدينة ، فلما قال أشهد أن لا إله إلا اللّه ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن محمدا رسول اللّه خرجت العواتق من خدورهن وقالوا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما رؤى يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك اليوم . ذكره ابن عساكر في ترجمة بلال . وليس الاعتماد في الاستدلال بهذا الحديث على رؤيا المنام فقط بل على فعل بلال وهو صحابي لا سيما في خلافة عمر رضى اللّه تعالى عنه والصحابة متوافرون ولا تخفى عنهم هذه القصة فسفر بلال في زمن صدر الصحابة لم يكن إلا للزيارة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكذلك إيراد عمر بن عبد العزيز البريد من الشام في زمن صدر التابعين فلا يقل من لا علم له إن السفر لمجرد الزيارة ليس بسنة .